يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
654
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
مبيع ومخيط إذا كانت الياء موجودة فيه . وبعض النحويين يقول : إنما قلبت الواو ياء في مشيب ومنيل لانقلابها في الفعل . وذلك أنك تقول : شيب الشراب ونيل زيد معروفا ، فلما انقلبت في الفعل انقلبت في المفعول لأنه جار عليه . واعلم أنك إذا قلت : مفعلة مما عينه ياء أو فعل وكان في غير جمع ، فإن الخليل وسيبويه ومن تابعهما كانوا يثبتون الياء ويجعلون مكان الضمة قبلها كسرة لتسلم الياء ويقولون : لو بنينا من البيع والعيش مفعلة لقلنا : مبيعة ومعيشة والأصل معيشة ومبيعة ، فألقيت حركة الواو على ما قبلها فسكنت وقبلها الضمة فجعلوا مكانها كسرة لتسلم الياء كما قالوا : بيض وعين . قال الأخفش : " مفعلة " و " فعل " إذا لم يكن جمعا مثل : بيض ، تقلب الواو فيه ياء لانضمام ما قبلها ، فتقول : معوشة ومبوعة . ومما يشهد لقوله ، أنّهم يقولون : مضوفة لما يخاف منه وهي من : ضاف يضيف إذا أشفق وحذر . وقال الأخفش : بيض وعين ليست بحجة لأنه جمع ، والجمع يلزمه من الاعتلال ما لا يلزم الواحد . ومعنى قول سيبويه " وإنما جعلناها في فعلت يفعل تابعة لما قبلها في القياس " إلى قوله : " إذا سكنت لم تتبعها الكسرة " . يعني : أنك لو بنيت من ذوات الواو فعل يفعل والواو لام الفعل ، صارت ذوات الواو ياء لانكسار ما قبلها كقولهم : شقي ورضي من الشقوة والرضوان . وتقول في يفعل : يطيح ويتيه على لغة من يقول : ما أطوحه وأتوهه ، وإنما كان هذا على هذه اللغة : يطوح ويتوه ، فلما ألقيت كسرة الواو على ما قبلها سكنت وقبلها كسرة فانقلبت ياء فتبعت الواو الكسرة التي في " شقي " وفي " يطيح " وكذلك تبعت الياء الضمة في : رمو وقصو . وقوله بعد أن ذكر فعل التعجب واعتل لصحته فقال : " لأن معناها نحو من معنى أفعل منك ، وأفعل الناس لأنك تفضله على من لم يجاوز أن لزمه قائل وبائع ، كما فضلت الأول على غيره وعلى الناس " . يعني أنك إذا قلت : ما أقوله وأبيعه ، فأنت تفضله على غيره ، وإذا قلت : هو أقول الناس وأبيع منك : فأنت تفضله أيضا ، فهما في معنى واحد . وقوله : " لأنك لم تفضله على من لم يجاوز أن لزمه قائل وبائع " . يعني أن التفضيل بقولك : ما أقوله ، وبقولك : هو أقول منك وأبيع الناس لا يقع لكل من قال شيئا أو باعه ؛ لأنك إذا قلت : ما أقوله فإنما تفضله على قائل آخر ، فإذا قلت : هو أبيع منك فإنما تفضله على المخاطب . وإذا قلت : هو أقول الناس فأنت تفضله على الناس فيقع على كل من قال قولا أو باع بيعا ، اسم قائل وبائع فقط ، فإذا تكرر قوله وبيعه صار إلى أحد